حسن عيسى الحكيم

180

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ثانيا : أبو جعفر المنصور كان أبو جعفر ( عبد اللّه بن محمد بن علي ، المتوفى عام 158 ه ) يتردد على أرض النجف لقربها من الكوفة ، عاصمته الأولى ، ولنفس السبب الذي ذكرناه عن أبي العباس السفّاح ، إذ لم يكن المرقد الشريف قد أخذ في الظهور أو البروز في عصره . وقد ذهب بعض الباحثين إلى القول : إن القبر الشريف قد ظهر في عهد أبي جعفر المنصور يوم كان في الهاشمية ، وقد أظهر القبر داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس وجعل على القبر صندوقا خشبيا « 1 » . ولكن هذا الرأي ضعيف بدلالة وفاة داود بن علي في عهد أبي العبّاس السفّاح . ولكن الذي نذهب إليه بتواتر الروايات أن القبر الشريف أخذ في البروز عند تردد الإمام الصادق عليه السلام على مدينتي الحيرة والكوفة في عهد أبي جعفر المنصور يوم كان في الهاشمية ، وبصحبته جماعة من أنصاره . ومن المحتمل أن مسألة القبر الشريف قد طرقت أسماع أبي جعفر المنصور ، وأراد التأكد من حقيقتها ، فأمر مولاه أن يأخذ معولا وزنبيلا ويأتي معه ليلا إلى أرض الغري للوقوف على حقيقة الأمر . فأخذ ذلك المولى بالحفر ، ولما وصل إلى موضع القبر الشريف قال له : ( ( طمّ ذلك ، هذا قبر أمير المؤمنين ، إنّما أردت أن أعلم ) ) « 2 » وإذا أخذنا بصحة هذا النص الذي أورده السيد ابن طاوس والمحدّث المجلسي وغيرهما ، نصل إلى رأي مفاده أن أبا جعفر المنصور هو الخليفة العباسي الأول الذي زار القبر الشريف قبيل بنائه حين حدد موقعه وفق تحديد الإمام الصادق عليه السلام له ، وذلك بحكم المعاصرة بينهما ، وتردد الإمام الصادق عليه .

--> ( 1 ) الشرقي : الأحلام ص 53 . ( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 100 ، المجلسي : المزار ص 82 .